مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
208
شرح فصوص الحكم
انتهى بحكم العجين فتحكمت فيه كما تحكم فيها فصيرته كما صيرها مثله فقيام النبي عليه السلام بهذه الآية ليلة كاملة وانتهاؤه عند ظهور نور الشمس يدل على أنهم في ستر من الحق في الحياة الدنيا فهي كلها ليلة كاملة في حقهم لذلك لم يفعل العكس ولا نهار لهم في الدنيا لعدم ظهور الحق لهم فيها ولعدم شهودهم أنفسهم فيها وهم عند شهودهم أنفسهم وشهودهم الحق في اليوم الآخر فالحق مذكرهم ما داموا في غيبة موادهم الغيبية فإذا حضروا بين يديّ اللّه في يوم القيامة فالحق مشاهدهم في موادهم الصورية الأخروية مع كونه مشاهدهم في مقامه الجمعي الإلهي أزلا وأبدا فتذكيرهم الحق النبي على هذا الوجه يدل على استحقاقهم المغفرة بدعاء النبي عليه السلام ( فإنهم عبادك فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه ) في التولد وفي جواب ألست يعني وإن خالفوا أمرك في الظاهر ويعبدون غيرك ويجعلون لك شريكا لكنهم في المعنى يعبدونك لكون فطرتهم الأصلية على التوحيد ( ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد ) وإنما كانوا عبادك ( لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم فهم بحكم ما يريد بهم سيدهم ولا شريك له ) أي لسيدهم ( فيهم ) وإنما كان لا شريك للَّه فيهم ( فإنه قال ) بلسان نبيه ( عبادك فأفرد ) فلما توجه أن يقال إذا كانوا يحكم ما يريد به سيدهم فلا استحقاق لهم العذاب الموجع من هذا الوجه قال ( والمراد بالعذاب إذلالهم و ) الحال ( لا أذل منهم لكونهم عبادا فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء فلا تذلهم ) فمعنى قوله إِنْ تُعَذِّبْهُمْ أي أن تريد إذلالهم ( فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه ) من الإذلال ( من كونهم عبيدا ) فلا سبيل إلى إذلالهم لامتناع إذلال الأذلاء وامتناع تعلق قدرتك بالممتنع ولا سبيل إلى العذاب الموجع على الشق الأول من الترديد لعدم استحقاقهم من هذا الوجه ( وإن تغفر لهم أي تسترهم عن إيقاع العذاب ) الموجع ( الذي يستحقونه بمخالفتهم ) بأمرك التكليفي ( أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ) العذاب ( ويمنعهم منه فإنك أنت العزيز أي المنيع الحمى ) يعني إن ذاتك بحسب الاسم العزيز والغفور يقتضي مظهرا يظهر بهما بكمال الظهور ولا أكمل مظهرا ممن جعل لك شريكا فإن لم تسترهم من العذاب لفائت هذه الحكمة التي يراد وقوعها وهو ظهور الحق بكمال الغفارية فلا بد من ظهور الحق بكمال الغفارية ولا بد من إجابة دعاء الرسول عليه السلام في حقهم بإذن اللّه فلا بد من ستر الحق عنهم إيقاع العذاب الذي يستحقونه بجرمهم هذا في حق المشركين الذين استحقوا العفو والمغفرة في العلم الأزلي بشرط دعاء الرسول عليه السلام ليلته الكاملة فخاتمتهم في آخر نفسهم على الإيمان وأما الذين قبضوا على الشرك فلن يغفر اللّه لهم فلا يؤذن للرسول عليه السلام إن يدعو لهم بل يدعو عليهم لوجوب التعذيب في حقهم بالنص ولا يجوز إلحاحا من النبي على ربه في المسألة ليلة كاملة طلبا للمغفرة لمن وجب في حقه التعذيب بالنص فلا ينفع الدعاء لهم فالأنبياء معصومون عن فعل العبث قال القاضي البيضاوي في تفسير الآية وعدم غفران